الكتابة السردية خليط من التخطيط والقراءة والتفكير العميق وصنعة الكتابة، ولذلك النوع من الكتابة روتينه الخاص.
صديقى العزيز تيفا،
لم يصلنى منك رد على الرسالتين السابقتين بعد، لكنى أظن الأمور بخير، طالما لم ترد علىِّ باللعنات والشتائم. آسف أعتتقد أننى أرسلت رسائلى إلى نفسى فحسب، فهذه ردودى أنا، لكن أنت أرقى من ذلك.
المهم: هل للكتابة وقت؟ متى تكتب؟ أيهما أحسن: صباحًا أم مساءً؟ أشعر بأننى أقدم برنامج الشيف شربينى “ورقة وقلم… واكتب عندك”. تختلف الكتابة السردية الإبداعية عن كتابة الشعر. لا يُكتب الشعر إلا بعد التأثر الوجدانى، ولكل شاعر أوقاته وطقوسه. أما الكتابة السردية فهى خليط من التخطيط والقراءة والتفكير العميق وصنعة الكتابة، ولذلك النوع من الكتابة روتينه الخاص.
هل تقول إننى لم أُجِب على السؤال الذى طرحته فى أول الرسالة؟ بالعكس يا صديقى، لقد أجبت: فالكتابة بلا وصفة جاهزة؛ فهى نشاط إنسانى يختلف باختلاف الفرد.
أسمعك تذكر موضوع روتين الكتابة. والروتين يعنى خنقة وملل! أقول اهدأ، وصلِّ على النبى فى قلبك؛ فكل مجهود بشرى لا بد له من روتين وأسلوب تنفيذ يتقنه صاحبه، وإلا فكيف يكرر عمله وينجح فى كل مرة؟ فلإعداد المسقعة طريقة وروتين تختلف عن طريقة عمل النجريسكو، ومع استمرار الكتابة تتبين روتينك المريح.
على سبيل المثال: فى الماضى كنت أحب الكتابة بقلم أسود رفيع السن، وعلى ورق مسطر “فلوسكاب”، وأول سطر فى صفحاته لونه أحمر، ولم أحب أبدًا الكتابة إلا على هذا النوع من الورق وبهذا القلم بالذات، أما الآن فأكتب مستخدمًا التابلت، وبشاشة ذات خلفية سوداء، مستخدمًا خطًا باللون الأبيض.
بالمناسبة: هناك كتاب عنوانه “طقوس الكتابة عند الروائيين” كتبه عبد الله ناصر الداوود فى ثلاثة أجزاء، أنصحك بقراءته.
إلى اللقاء،
معتز
رسائل قديمة:
الاحتراق عمدًا (1): الترويض العكسى للكتابة
الاحتراق عمدًا (2): لماذا أكتب؟
- مراجعة لغوية: عبد الرحمن نبيل (شخصية افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعى)
- تصميمات: هاجر عادل (شخصية افتراضية مدعومة بالذكاء الاصطناعى)
- تحرير: مصطفى على أبو مُسلم (شخصية حقيقية)
على فكرة